ابن تيمية

15

الإيمان

ومن يتكلم في ذلك بعلم ، فإن " ما " هذه هي الكافة التي تدخل على إن وأخواتها فتكفها عن العمل ؛ لأنها إنما تعمل إذا اختصت بالجمل الاسمية فلما كفت بطل عملها واختصاصها فصار يليها الجمل الفعلية والاسمية ؛ فتغير معناها وعملها جميعا بانضمام " ما " إليها وكذلك " كأنما " وغيرها . وكذلك قوله تعالى : « ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين » « وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون » « وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين » « أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون » « إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون » . فإن قيل : إذا كان المؤمن حقا هو الفاعل للواجبات التارك للمحرمات : فقد قال : « أولئك هم المؤمنون حقا » ولم يذكر إلا خمسة أشياء . وكذلك قال في الآية الأخرى : « إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون » . وكذلك قوله : « إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله » . قيل عن هذا جوابان : ( أحدهما ) : أن يكون ما ذكر مستلزما لما ترك ؛ فإنه ذكر وجل